عدنان الشريف

186

من علوم الأرض القرآنية

مخلوقاته ، فجملة ثُمَّ هَدى في قوله تعالى : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( طه : 50 ) تعني ثمّ علّم وأرشد ، وقوله وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( الأعلى : 3 ) يعني والذي قدّر ما سيطرأ على خلقه من مستجدّات فهداه إلى التكيّف والتعامل معها ، ويشرح كلّ ذلك الآية الكريمة التالية والتي هي من مثاني الآيات التي نحن بصددها : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( هود : 56 ) . أما وصف الحيوان بأنه غير عاقل فقول خاطئ بنظرنا لا بل إن أكثر الناس لا يعقلون إن هم إلا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( الأعراف : 179 ) ، فالعاقل في المفهوم القرآني هو من آمن باللّه وتعاليمه والتزم بها كما جاء في الحديث الشريف : « ابن آدم ، أطع ربّك تسمّى عاقلا ولا تعصه فتسمّى جاهلا » . والحيوان يطيع ربّه فهو يسبّح بحمده ويلتزم بما سخّره له ، خدمة للناس وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( هود : 17 ) .